هاشم معروف الحسني

402

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وجاء في كتب السيرة ان اليمان أبا حذيفة وثابت بن قيس قد تخلفا في المدينة بأمر من الرسول لأنهما شيخان كبيران ، وخلال المعركة قال أحدهما للآخر أفلا نأخذ أسيافنا ونلحق برسول اللّه فاتفقا على هذا الرأي وأقبلا مسرعين نحو المعركة فصادف ان وصلا في تلك اللحظات الحرجة ولم يعرفا معسكر المسلمين من غيره ، فدخلا من جهة المشركين فالتفت جماعة من المشركين بثابت بن قيس وقتلوه ونفذ أبو حذيفة حتى أصبح بين المسلمين وهم لا يعرفون المسلم من غيره ، فاتجه إليه بعض المسلمين وضربه بالسيف وابنه حذيفة يصيح : إنه أبي يا قوم ، ولكن الزحام ووقع الحديد قد حالا دون وصول صوته إلى سمع القاتل فوقع قتيلا ، فدفع رسول اللّه بعد ذلك ديته ، وتصدق بها ولده حذيفة على المسلمين ، هذا وعلي وجماعة من المسلمين قد أحاطوا بالرسول يدفعون عنه السهام والنبال والسيوف ويجالدون بين يديه حتى قتل حامل اللواء مصعب بن عمير ، فدفع النبي ( ص ) اللواء إلى علي ( ع ) وتفرق عنه أكثر أصحابه وحمل عليه المشركون وكان كل ما يهمهم ان يقتل النبي ( ص ) ولكن عليا والحمزة وابا دجانة وسهل بن حنيف ونفرا غيرهم جالدوا وكافحوا كفاحا لم يشهد له التاريخ مثيلا ، هذا ورسول اللّه ثابت في مكانه يرميهم بقوسه ويطعن كل من دنا منه حتى نفدت نبله وانقطع وتر قوسه واصابته بعض الجراحات وأغمي عليه . قال الشيخ المفيد في إرشاده : بسنده إلى ابن مسعود ان الذين ثبتوا مع رسول اللّه هم علي وأبو دجانة وسهل بن حنيف فقد وقفوا حول رسول اللّه يدفعون عنه غارات قريش . وتؤكد أكثر المصادر ان طلحة قد وقف موقفا سليما في ذلك اليوم ، ولما افاق الرسول من غشيته وفتح عينيه قال لعلي ( ع ) ما فعل الناس ، فقال له لقد نقضوا العهد وولوا الدبر ، وفيما هو يخاطبه ويقص عليه اخبار المنهزمين وإذا بكتيبة من المشركين قد اتجهت نحو النبي ( ص ) فقال يا علي اكفني هؤلاء فانقض عليهم علي كالصقر فانهزموا بين يديه وفيما هو يطاردهم وإذا بكتيبة أخرى قد اتجهت نحو النبي وكادت ان تبلغ منه غايتها لولا ان عليا سمع النبي ثانية يقول : يا علي اكفني هؤلاء فانقض عليهم وفرقهم ، وعادوا إليه من ناحية